الشيخ محمد الصادقي

221

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يؤده علما وقدرة أو قضاء حفظهما « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » . « وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما » ثقلا في قدرة ، وجهدا في علم ، وتدبيرا في حكمة ، فلا ثقل عليه حفظا لهما كما لم يغلبه خلقهما : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » ( 50 : 38 ) . فإنما الأود هو للمحدود ، المتحرك بالتحريك ، المتحرر بالتحرير ، والمتغير بالتغيير ، وأما القيوم اللامحدود الذي لا يتغير بانغيار المخلوقين ولا يتحد بتحديد المحدودين فلا يؤده خلق ولا حفظه « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » . ولئن صح التعبير فخلقه وحفظه له كتصوراتنا التي لا تكلفنا حولا ولا قوة إلا مجرد الإرادة المبدعة ، والخلق كلهم يوهم كل فعل وحتى التصور وهو تعالى لا يؤده أي فعل « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » . أجل إنه سبحانه « لم يتكأده صنع شئ منهما إذ صنعه ولم يؤده منهما خلق خلق ما برأه وخلقه » « 1 » فإنه « لا يتغير بحال ولا يتبدل في الأحوال ولا تبليه الليالي والأيام ولا يغيره الغيام والظلام ولا يوصف بشيء من الأجزاء ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض » « 2 » ف « كل قوي غيره ضعيف وكل مالك غيره مملوك وكل عالم غيره متعلم وكل قادر غيره يقدر ويعجز » . « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » : علي على كل شيء ، وعليّ من أن تناله طائرات العقول في منتهيات صعودها ، عظيم في علوه غاية العظمة

--> ( 1 ) . النهج الخطبة 228 و ( 38 ) الخطبة 64 و ( 39 ) الخطبة 228 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 130 من الطبعة الجديدة عن عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) هل كان الله عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق ؟ قال : نعم ، قلت : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه . . . وفي أصول الكافي مثله .